الشيخ الأنصاري
102
فرائد الأصول
تقدير ( 1 ) كونه إلزاميا - لمحض الاطمئنان ودفع احتمال العقاب ، وكما أنه إذا تيقن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقن ، فكذلك طلبه الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر . بل ، وكما أن أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى : * ( أطيعوا الله ورسوله ) * ( 2 ) لمحض الإرشاد ، لئلا يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته ثواب الطاعة ، ولا يترتب على مخالفته سوى ذلك ، فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه من الضرر ، و ( 3 ) لا يترتب على موافقته سوى الأمان المذكور ، ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير تحققه . ويشهد لما ذكرنا : أن ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصي عن الهلكة الواقعية لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم . واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، ومن المعلوم أن الأمر باجتناب المحرمات في هذه الأخبار ليس إلا للإرشاد ، لا يترتب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصية الموجودة في المأمور به - وهو الاجتناب عن الحرام - أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع ، بل فعله المكلف حذرا من الوقوع في الحرام ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( ت ) زيادة : " عدم " . ( 2 ) الأنفال : 20 . ( 3 ) لم ترد " و " في ( ر ) و ( ص ) . ( 4 ) في هامش ( ت ) و ( ص ) زيادة : " هذا كله بالنظر إلى الأمر بالاحتياط ، وأما نفس الاحتياط ، أعني ترك الشئ لداعي احتمال كونه مبغوضا عند الشارع " مع اختلاف بينهما . وبناء على ما في هامش ( ص ) لا بد أن يبدل قوله : " ولا يبعد " ب " فلا يبعد " .